يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

400

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل " 1 " الصعدة : القناة والحائر : موضع السيل حيث يستقر ، كأن الماء قد حار فيه . وأنشد لهشام المري : * فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منا مفزعا " 2 " أراد : فمن نؤمنه نحن نؤمنه . يقول : من أمناه وأخبرناه بات آمنا من غيرنا ، ومن لم نجره وأجاره غيرنا أمسى مفزعا منا . وقوله في آخر الباب : " ومثل الأول قول هشام " يعني بالأول : فمتى واغل وأينما الريح اعلمه هذا باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الفعل فمن تلك الحروف : " قد " و " سوف " وما أشبه ذلك . اعلم أن المانع ل " قد " من أن يفصل بينها وبين الفعل ، أنها من الفعل بمنزلة الألف واللام من الاسم ، لأنها تدخل على فعل متوقع أو مسؤول عنه ، فأشبهت العهد في قولك : " جاءني الرجل " ، لمن عهده المتكلم أو جرى ذكره عنده قبل ذلك . ومما يوجب - أيضا - أن لا يفصل بينها وبين الفعل ، أنها نقيض " لما " و " لما " حرف جازم لا يفصل بينه وبين الفعل . وقد أجازوا الفصل بين " قد " والفعل وقد ذكر ذلك سيبويه في أول الكتاب وجعله من المستقيم القبيح . وأكثر ما يقع الفصل بينها وبين الفعل ، بالقسم . كقولك قد - لعمري - فعلت كذا " . و " قد - واللّه - أحسنت إليه " ، وحسن الفصل في " قد " ولم يحسن في الألف واللام ، لأن " قد " تنفرد ولا يذكر بعدها شيء فقويت بذلك ، واحتمل الفصل فيها كقول النابغة : * لما تزل برحالنا وكأن قد والقول في الامتناع من الفصل في " السين " و " سوف " كالقول في " قد " أنهما بمنزلة الألف واللام . ووجه آخر في " السين " و " سوف " : أنهما إثبات " لن " ، و " لن " - نقيضتهما ولا يفصل

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 458 ، المقتضب 2 / 73 ، شرح السيرافي 4 / 495 المسائل البغداديات 457 ، شرح ابن السيرافي 2 / 196 شرح ابن عقيل 2 / 310 ، الخزانة ( 3 / 47 ، 38 ) ، اللسان ( صعد ) 3 / 255 ، ( حير ) 3 / 223 . ( 2 ) الكتاب 1 / 458 ، المقتضب 2 / 73 ، شرح السيرافي 4 / 496 ، المسائل البغداديات 359 ، شرح ابن السيرافي 2 / 82 ، الإنصاف 2 / 619 ، مغني اللبيب 2 / 526 ، شرح شواهد المغني 2 / 829 ، همع الهوامع 2 / 52 ، الخزانة 9 / 38 .